دَعونا نطوِ ما بَقِيَ لَنا مِنْ سجلِّ رجولةٍ مُفْعَمٍ بالآثامِ، وَنَختَبِئْ خَلْفَ سِتـارِ رُجولةٍ متهتّكٍ أَمَلاً بنَجاةٍ أخيرةٍ تُنْقِذُنا مِنْ ذاتِنـا النّاقِصَةِ، ومِنْ بقايا أزلامٍ يتّشِحونَ ببنادقَ تُطلِقُ للخَلفِ، وحرّاسٍ للسجّادِ الأحمرِ خوفًا من رائحةِ انقلابٍ تَلوحُ بالأفقِ!.
ففي ذات اللَّحظةِ: تَخْرُجُ مِنْ أنْقاضِنا فتاةٌ مفعَمَةٌ بالأحلامِ، اقتصَرَ حُلُمُها علىَ عَمَلٍ بطوليٍّ قادَها للمجدِ ولِلفَخَارِ، وقادَنا نحنُ المتخاذلينَ إلى دَرَكٍ أسْفَلَ مما نَظُنُّ ونَدّعي. فتاةٌ عُمْرُها تسعةَ عشرَ ربيعًا، وقَلبٌ غَضٌّ، فضَّلتْ تُرابَ الأرضِ على حِنّاءِ العُرْسِ، وأقسَمَتْ على ذاتِ الشّوكةِ والجِهادِ فكانتْ عَروسَ فِلِسْطِينَ. غادرتْ بيتَها للمرَّةِ الأخيرةِ باتِجاهِ العَفّولَةِ، وهي تَحْمِلُ في قلبها حُبًّا لنا جميعًا، وحبًّا للَّهِ خَالِقِها. في الساعةِ 17:20 مِنْ ظُهرِ يومِ (الاثنين) 19- 5 - 2003 كانتْ المجُاهِدَةُ هبةُ على المدخلِ الشرقيِّ لمجمّعِ (هعمكيم) التجاريِّ في مدينةِ العفّولةِ الأسيرةِ. الشّهيدةُ هبة عازم خضير دراغمة، قضت بعملية استشهاديّة في مدينة العفّولة الأسيرة شمال فلسطين يوم الاثنين 19 – 5 – 2003
صَوْبَ العفّولةِ
والرحلةُ الأخيرةُ:
أنوثةٌ غَضّةٌ
وحُلمٌ بِعُمُرِ الوردِ
قدْ حانَ القطافُ
والوَردُ على آخِرِ رَمَقٍ،
يأتي الموتُ سريعًا
صوبَ الطفولةِ!
فَخُذيني حِزَامًا ناسِفًا
وقُنْبُلَةَ حزنٍ عليكِ،
.. قنبلةَ حزنٍ علينا!
وخذيني طلقةً خجولةً.
هِبَةُ اللَّهِ أنتِ
وقنبلةٌ موقوتةٌ
فانفجري على صَمْتِ الرّصاصِ،
أيَا حُلُمَ طوباسَ
خذيني أشهدُ اللَّحظةَ الأولى،
وخذيني أُلملِمُ جَمالَكِ
قد نَضِجَ الوردُ..
وحانَ القِطافُ.
فاحملي متاعَكِ
والنَّظْرةَ الأَخيرةَ.
ابتسامةٌ خَلْفَ النّقابِ...
وقَلْبٌ يتسّعُ لنا جميعًا...
يتسّعُ لِحُبِّ اللهِ..
وحبِّ فِلِسطِينَ
يتّسعُ لأُنوثَتِنَا والفُحُولِةْ!
هناكَ: على بُعدِ دَمْعَتينْ
تَبَعْثَرَ الجَسَدُ الغَضُّ
فتمايلَ الإسفلتُ طَرَبًا بالعفّولةِ
وذَبُلَ الوَرْدُ حُزْنًا علينا،
يا هِبَةَ اللَّهِ اعْذُرينا ،
فليسَ ثَمَّةَ نَقْصٌ بالسِّلاحِ
لكنَّهُ النّقصُ في تَمامِ الرُّجولةْ.
































من المغرب
كلماتك صادقة تثير الشجون...مااحوجنا الىمواقف مشهودة دائمة في تاريخنا وكلمات ترسمها وتخلدها